النويري
497
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قال : كأني بكم وقد نبع من تحت أرجلكم شرّ لا يطاق ، وكأني بكم مطرّحين في الأسواق كالجزر المنحورة ، إنه لم تطل ولاية رجل إلَّا ملَّوها ، وأنتم يأهل خراسان مسلحة في نحور العدو ، فإياكم أن يختلف فيكم سيفان ؛ إنكم تريشون أمرا وتريدون « 1 » به الفتنة ، ولا أبقى اللَّه عليكم ، لقد نشرتكم وطويتكم ، فما عندي منكم عشرة . فاتقوا اللَّه ، فو اللَّه لئن اختلف فيكم سيفان ليتمنّينّ أحدكم أنه ينخلع من ماله وولده . يأهل خراسان ، إنكم قد غمطتم الجماعة ، وركنتم إلى الفرقة . ثم تمثل بقول النابغة « 2 » : فإن يغلب شقاؤكمو عليكم فإنّى في صلاحكمو سعيت وقدم على نصر عهده « 3 » على خراسان من قبل عبد اللَّه بن عمر ابن عبد العزيز ؛ فقال الكرماني لأصحابه : الناس في فتنة فانظروا لأموركم رجلا . والكرمانى اسمه جديع بن علىّ الأرذى ، وإنما سمى الكرماني لأنه ولد بكرمان ، فقالوا له : أنت لنا . وقالت المضريّة لنصر : إن الكرماني يفسد عليك الأمور ، فأرسل إليه فاقتله أو احبسه . قال : لا ، ولكن لي أولاد ذكور وإناث ، فأزوّج بنىّ من بناته ، وبناتى من بنيه . قالوا : لا . قال : فأبعث إليه بمائة ألف درهم ، وهو بخيل ،
--> « 1 » في الطبري : تريدون . « 2 » في ديوانه : 22 « 3 » ك : عهد .